آقا ضياء العراقي
37
بدائع الافكار في الأصول
يقال نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأولاد ومن جميع ذلك تبين لك أن الطبيعي بإضافته إلى خصوصيات الأفراد يكون متعددا وبالغائها يكون متحدا . إذا عرفت ذلك فاعلم أن كل مرتبة من مراتب الوجود السعي إذا لاحظناها بآثارها وحدودها مع قطع النظر عن اقترانها بالمشخصات الخارجية وسريانها في الوجودات الشخصية أمكن انتزاع عنوان خاص بتلك المرتبة يعبر عنه بالكلي الطبيعي وهي طريقة المشهور في تصوره وبما أن تلك المرتبة من الوجود السعي سارية في الوجودات الشخصية ومقترنة بالمشخصات الجزئية يكون مطابق ذلك العنوان المعبر عنه بالكلى الطبيعي ساريا في الوجودات الشخصية أيضا بسريان الوجود السعي فيها وحينئذ يمكن ملاحظة تلك المرتبة من الوجود السعي في حال سريانها في الوجودات الشخصية واقترانها بالمشخصات الجزئية بحصول صورة تلك المرتبة في الذهن مع ما يلزمها من المشخصات التفصيلية فيوضع اللفظ بإزاء هذه الصورة نفسها وإن كان حصولها في الذهن مستلزما لتصور مشخصات تلك المرتبة تفصيلا ( فان قلت ) هذا النحو من الوضع يستلزم تصور الموضوع له وهي المرتبة الخاصة من الوجود السعي الساري في جميع الوجودات الجزئية وتصور الموضوع له المزبور يستلزم تصور تلك الوجودات الجزئية التي لا نهاية لها وهو محال ( قلت ) لا اختصاص لهذا الاشكال بهذا المقام بل هو يتوجه على كل مسألة ينشأ الحكم فيها على ما لا نهاية له كالقضية الحقيقية التي يتناول الحكم فيها جميع افراد الطبيعة المحققة والمقدرة فكما يكون العنوان مرآتا لملاحظة ما ينطبق عليه من الأفراد إجمالا كذلك يكون العنوان العام في المقام مرآتا لملاحظة تلك المرتبة من الوجود السعي وما يسري فيه من الأفراد وهذا نحو آخر من الوضع العام والموضوع له العام وسيجئ إن شاء اللّه تعالى أن وضع الحروف من هذا القبيل من الوضع . ( واما الثاني ) وهو أن يكون الوضع خاصا والموضوع له خاصا أيضا فحقيقته هو أن يتصور الواضع حين ارادته الوضع صورة شخصية ويضع اللفظ بإزاء تلك الصورة كوضع الاعلام . ( واما الثالث ) وهو أن يكون الوضع عاما والموضوع له خاصا فحقيقته هو أن يتصور الواضع حين إرادته الوضع معنى عاما أي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين